مؤشر مدراء المشتريات لقطر ينخفض في مارس، في ظلّ توقّف الأعمال بسبب تفشي فيروس كورونا عالميًا

٨ أبريل ٢٠٢٠

مؤشر مدراء المشتريات يسجل انخفاضًا حادًا بعد فترة من النمو
تعطيل الأعمال بسبب انتشار فيروس كورونا عالميًا يلحق أضرارًا بالطلب والنشاط التجاري
مؤشر النشاط التجاري المستقبلي يسجل أدنى مستوى له منذ 33 شهرًا لأنَّ التوقعات بخصوص انتشار فيروس كورونا يُلقي بظلاله على التوقعات العالمية


أظهرت بيانات دراسة مؤشر مدراء المشتريات لقطر بأنَّ الأعمال التجارية لشركات القطاع الخاص غير المرتبطة بالطاقة توقّفت في شهر مارس بسبب القيود المفروضة بشكل مفاجئ على السفر والأنشطة التجارية لمنع انتشار فيروس كورونا عالميًا. وانخفض مؤشر PMI الرئيسي، الذي يتتبّع مؤشرات الأعمال وقت حدوثها، للمرة الثالثة فقط في ثمانية أشهر إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس 2019. وسجلت مؤشرات الإنتاج والطلبات الجديدة وعروض الشراء هُبوطًا حادًا في باقي دول العالم عن مستوياتها المُسجلة في شهر فبراير وشهدت توقعات النشاط الكلي للاثني عشر شهرًا المقبلة مزيدًا من التراجع، وهو ما يعكس قدرًا كبيرًا من الشكّ بشأن الأثر الاقتصادي العالمي لتفشي فيروس كورونا المُستحدث. ومن ناحية ايجابية، ارتفعت معدلات التوظيف للشهر الثاني على التوالي في اقتصاد القطاع الخاص القطري غير المرتبط بالطاقة، حيث ساهمت قطاعات الصناعات التحويلية والبيع بالتجزئة والبيع بالجملة في خلق المزيد من فرص العمل.


يتمّ تجميع مؤشرات مدراء المشتريات لقطر من الردود على الدراسة من لجنة تضمّ حوالي 400 شركة من شركات القطاع الخاص. وتغطي هذه اللجنة عدة مجالات تشمل الصناعات التحويلية والإنشاءات والبيع بالتجزئة والجملة إلى جانب الخدمات، كما أنّها تعكس هيكل الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة وذلك وفقًا لبيانات الحسابات الوطنية الرسمية.


ونتيجة لظهور فيروس كورونا المُستحدث، انخفض مؤشر PMI من 49.3 نقطة في فبراير إلى 46.6 نقطة في مارس، وهو ما يمثّل أدنى قراءة منذ أغسطس 2019 وأقل من مستوى الاتجاه الطويل الأجل منذ ثلاث سنوات بواقع 49.8 نقطة. وتعافى النشاط التجاري الكلي في السابق في أول شهرين من العام 2020 من مواطن الضعف التي ظهرت في منتصف العام الماضي. وتشير بيانات يناير وفبراير إلى أقوى أداء ربع سنوي منذ الربع الأول من العام 2019، ولكنَّ القراءة المنخفضة المسجلة في مارس نتيجة انتشار فيروس كورونا المستحدث أدّت إلى انخفاض متوسط مؤشر PMI بشكل طفيف من 48.3 في الربع الرابع من العام 2019 إلى 48.2 خلال الربع الأول من العام 2020، ولكنَّه بَقِيَ أعلى من المتوسط عند 46.9 المسجل في الربع الثالث من العام 2019. وعلى مستوى القطاعات الفرعية، حقّق قطاع الصناعات التحويلية أقوى أداء بشكل عام وحقّق قطاع الخدمات أضعف أداء في شهر مارس. ويتماشى ذلك مع تقارير تفيد بأنَّ القطاعات الرئيسية للاقتصاد، بما في ذلك المنشآت الصناعية في رأس لفان، تمكّنت من مواصلة الإنتاج كالمعتاد. مع ذلك، تأثّر قطاع الخدمات بصورة مباشرة بالإغلاقات التي قرّرتها الحكومة القطرية لكافة الأعمال التجارية غير الضرورية بهدف الحفاظ على الصحة العامة.


وفي إطار المقارنات مع الناتج المحلي الإجمالي الرسمي، يمكن تجميع قراءات مؤشر PMI الشهرية على أساس متوسط ربع سنوي. حيث ارتبط مؤشر PMI الربع سنوي لـ 0.90 نقطة بالتغيير السنوي في النسبة المئوية في الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة الحقيقية منذ بدء الدراسة في شهر أبريل 2017. وقبل انخفاضه في شهر مارس، اتّجه مؤشر PMI إلى الارتفاع بدرجة ملحوظة منذ يوليو الماضي، مشيرًا إلى تعافي الناتج المحلي الإجمالي بعد انخفاضه على أساس سنوي بنسبة 1.4% في الربع الثاني من العام 2019. وتتماشى أحدث قراءة ربع سنوية لمؤشر PMI لقطر بواقع 48.2 نقطة في الربع الأول من العام 2020 مع الانخفاض السنوي بنسبة 0.4% في الناتج المحلي الإجمالي.


بينما اتّجه مؤشر PMI إلى الانخفاض نظرًا لتراجع الطلبات الحالية والمستقبلية، حيث أسهمت تحسينات رئيسية مختلفة في تخفيف حدّة انخفاض القراءة الرئيسية. وكان للمكونات الفرعية للطلبات الجديدة والإنتاج التأثيرات السلبية الأكبر على مؤشر مدراء المشتريات الرئيسي بواقع 1.9- نقطة و1.3- بالترتيب. وقوبلت هذه الانخفاضات بمساهمات ايجابية طفيفة من مؤشرات معدلات التوظيف، ومخزون المشتريات، ومواعيد تسليم الموردين، حيث تمّ قلب المؤشر الأخير لاحتساب مؤشر PMI. وفي الظروف العادية، فإنّ تزايد الوقت المستغرق للتسليم مرتبط بالطلب المتزايد، بينما يعكس طول الوقت المستغرق للتسليم في مارس التوقّف الذي شهدته سلاسل التوريد العالمية نتيجة تفشي فيروس كورونا المُستحدث.


ورغم أنَّ الصورة الإجمالية تشير إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، إلاَّ أنَّ هناك عدة مؤشرات ايجابية للقطاع الخاص في قطر. وتشير أحدث البيانات حول الأسعار إلى تحسن أرباح شركات القطاع الخاص غير العاملة بمجال الطاقة لأنَّ أسعار مستلزمات الإنتاج انخفضتْ انخفاضًا طفيفًا وارتفعت أسعار السلع والخدمات بأسرع وتيرة لها منذ يناير 2018. واتّجه متوسط تكاليف العمل إلى الانخفاض بدرجة طفيفة للشهر الرابع على التوالي.

 

مؤشر PMI لقطر التابع لمركز قطر للمال مقابل الناتج المحلي الإجمالي

تعليق

 

"وفقًا لبيانات مؤشر PMI الذي سُجّلت في شهر مارس، فقد تسبب التفشي السريع لفيروس كورونا في كافة أنحاء العالم في توقف الزخم التصاعدي الأخير لاقتصاد القطاع الخاص القطري غير المرتبط بالطاقة. وسجل مؤشر PMI متوسط قراءة 48.2 نقطة في الربع الأول من العام 2020، وهي قراءة متماشية إلى حدّ كبير مع الربع الأخير من العام 2019. ولولا تَوَقُّف الأعمال في مارس، لأصبح اتجاه مؤشرPMI للربع الأول هو الأقوى خلال أكثر من عام. ومع القدر الكبير من التوقعات بخصوص التأثيرات طويلة الأجل لتفشي فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي، كانت تطلعات الشركات بشأن النشاط الاقتصادي محايدة إلى حدّ كبير في مارس. ومن ناحية ايجابية، ارتفعت معدلات التوظيف بشكل إضافي وارتفعت أسعار السلع والخدمات بأسرع وتيرة لها منذ يناير 2018".

الشيخة العنود بنت حمد آل ثاني، المدير التنفيذي لتنمية الأعمال، هيئة مركز قطر للمال

خطأ!

يجب عليك ملء هذه الحقول لتقديم هذا النموذج

تساعدنا ملفات تعريف الارتباط في تحسين تجربة موقعك على الويب.
باستخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.

سياسة الخصوصية
قبول جميع ملفات تعريف الارتباط